ابن حبان

365

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ غَيْرِهِ { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ } [ التوبة : 128 ] وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جَمَعْتُ فِيهَا الْقُرْآنَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عمر . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ اجْتَمَعَ لِغَزْوَةِ أَذْرِبِيجَانَ وَأَرْمِينِيَةَ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَتَذَاكَرُوا الْقُرْآنَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، قَالَ : فَرَكِبَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ لَمَّا رَأَى اخْتِلَافَهُمْ فِي الْقُرْآنِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ ، حَتَّى إِنِّي وَاللَّهِ لَأَخْشَى أَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ الِاخْتِلَافِ ، فَفَزِعَ لِذَلِكَ عُثْمَانُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَزِعًا شَدِيدًا ، وَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ ، فَاسْتَخْرَجَ الصُّحُفَ الَّتِي 1 كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَمَرَ زَيْدًا بِجَمْعِهَا ، فَنَسَخَ مِنْهَا الْمَصَاحِفَ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْآفَاقِ ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ مَرْوَانُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ أَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الصُّحُفِ لِيُمَزِّقَهَا ، وَخَشِيَ أَنْ يُخَالِفَ بَعْضُ الْعَامِ بَعْضًا ، فَمَنَعْتُهُ إِيَّاهَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِعَزِيمَةٍ لِيُرْسِلَ بِهَا ، فَسَاعَةَ رَجَعُوا مِنْ جَنَازَةِ حَفْصَةَ أَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى مَرْوَانَ فَحَرَقَهَا ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لَمَّا نسخ عثمان رضي الله تعالى عنه 2 .

--> 1 في الأصل : الذي . 2 إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى . . =